مرت الأيام ، والسنوات ،
وأضعت ثواني ودقائق وساعات من عمري ..
أرهقت طفولتي .. ودمرت فترة نضجي ..
ماذا بقي للمستقبل؟؟
فيمَ أفنيت عمري؟
في درب الهوى؟
في دهر علمني أن النجاة ليست الحل؟
وأن الغرق ليس الفشل؟
وماذا بعد هذه الدروس؟
ما زلت عالقة في مكان لم أختره !
أتعلم كل يوم ..
وأفهم كل شيء ..
وأتقن ما يوجب إتقانه ..
وأفسر ما حولي في ثوان معدودة ..
ولكن ؟
ما زلت واقفة ، أخشى الإفصاح عما أخبئه في داخلي !!
أخشى نظرة العالم لي !
لطالما تخفيت باسم المثالية ..
الكمال الذي لا وجود له ..
وصمود اخترعته بنفسي ..
وأقنعت العالم به !
لطالما حملت كتاباً لا يستهويني .. وقرأته ليس حباً بفكرته !
بل إرضاء للعالم ..
ومجاراة لما يطلبه البشر من حولي .
دائماً
ما اتخذت الصمت عنواناً لي ،
ليس احتراماً وصموداً ،
بل مكاناً أختبئ فيه من كمال البشر .
وأما عن ابتساماتي ..
آهِ منها !
كيف يمكن لكل عظام الجسم أن تتحرك فقط من أجل صنع ابتسامة كاذبة ؟
ما تلك القدرة التي وُهِبت لها ؟؟ وبأي حق استطاعت التمثيل ؟؟
لا أدري ما أقول ،
فكلامي كثير ، وأحرفي قليلة .
لكني ..
كنت تلك الفتاة ،
التي تبتسم في كل شيء ..
مميزة في كل شيء ..
متفوقة في كل شيء ..
متعلمة في كل شيء ..
مثقفة في كل شيء ..
بارعة في كل شيء .
وللآن ..
أدركت أن إنجازاتي كانت محصورة في " كل شيء "
وبينما أنا أردت فقط أن أكون ،
ابتسامة تبتسم بصدق لمن تحب ..
مثقفة في أمور تهواها ،
مميزة في تفاصيلها الخاصة ،
متفوقة فيما اختارته ،
متعلمة بما تستهويه ،
بارعة في حب ذاتها وصقلها جيداً .
لم أرد المثالية يوماً ..
لكن خشيت أن أكون عادية !
هذه وجهة نظري ،
أو ربما ما اختار العالم أن يقنعني بها ..
كنت دائماً ..
أخشى الخطأ ،
وأخشى قول " نعم " .. فأنطق بـِ " لا " .
كنت أخشى أن يستهويني ما هو مكروه بينهم .. وأن أكره ما أحبوه .
كنت أخشى أن يتردد اسمي بين الناس للنميمة .. لا من أجل مثاليتي ،
بل من أجل خطأ صغير يحسم أمر المثالية التي أنهكت عمري في بنائها !
ما زلت أسأل نفسي ..
لماذا أخشى أن يراني الناس كما أنا دائماً ؟
مثلي أنا ..
آرِس ..
وحدها دون غيرها !
آرس في تفاصيلها كلها .
لكن المثالية كانت طاغية علي ..
لم يرَ أحد التردد الخفي بداخلي ،
ولا كمّ الكلمات التي ماتت في جوفي .
لذا ،
اختارت الطريقة الأمثل لطمسي !
نسخة أخرى ،
باسمها .. المثالية .
نسخة لا تتعب ،
نسخة لا تتذمر ،
نسخة لا تخطئ ،
نسخة لا تحتاج إلى يد المساعدة .
إذن لماذا لا أكون ،
نسخة تقاوم رغم تعبها ؟
نسخة تتذمر لتعلم ما هو الجيد ؟
نسخة تخطئ لتعرف الصواب ؟
نسخة تحتاج إلى يد المساعدة لتعرف من عدوها ؟
لكن لا !
اقتنعت بالمثالية ..
حتى غدت لا أعرف نفسي !
العالم صدق ،
وأنا صدقت معهم .
لدرجة ..
نسيت كيف أكون ،
وكيف أتعلم ،
ومتى كانت آخر مرة فعلت فيها شيئاً أحببته بصدق ،
نسيت كيف يكون صوتي ، لأنني تربيت على الإلقاء الهادئ الرزين ..
نسيت ،
أنه لا يجب على الجميع محبتي !
نسيت أنني لست مطالبة بأن أكون المحطة الصحيحة دائماً ! ولا المثال الذي يضرب به أمام الآخرين ..
لأنني أتساءل ،
ما قيمة القوة ؟
إن كنت كل ليلة ألمع الشظايا الباقية من انكساري ؟ وألم شتات نفسي في بقع لا أعرفها ؟
ما قيمة المثالية ؟
إن كنت أنا الوحيدة التي أعلم أنها كذبة !
إن كنت أنا التي انهارت وتدمرت ؟
ربما يا عزيزي القارئ ،
آن الأوان للتغيير ..
لنكون نحن فقط !
نفعل ما نحب ،
ونقرأ ما نحب ،
وأن أقول :- أخطأت حين أخطئ ..
وأن أبتعد عما يؤذيني وأعترف بألمه ،
وأن أقول :- لا ، دون الخوف من مشاعر الشخص الآخر .
فنحن لا نحتاج المثالية ،
نحتاج ذاتنا فقط .
أن نكون نحن !
بأخطائنا ،
بنسختنا التي أخفيناها ،
بانهيارنا ،
بعيوبنا ،
وبكل ما كان يجعلني أظن أنني أقل من الآخرين .
لأنني عرفت ،
البشر يبحثون عن كمالهم في غيرهم .
المثالية مقياس للموت ! .
لذلك
تباً للبشر ،
وتباً لما يحبونه ،
وتباً لتقاليدهم المدمرة .
طيب وكلام الناس ؟
أي ناس يا رفاق ؟ وأي كلام ؟
يقول الله تعالى ..
﴿وَكُلُّهُمْ آتيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً﴾
أنا .. أنا ،
شئتم أم أبيتم .
ـ آرِس ؟ .



قرأته للتو ، رائع حقا يا آرِس احسنتِ صنعاً على هذا المقال .
آرِس يا آرِس..
لا أعلم كيف أختصر ما شعرت به وأنا أقرأ، لكن أكثر شيء بقي معي هو سؤال:
«لماذا أخشى أن يراني الناس كما أنا؟»
أحببت جدًا كيف أخذتِ فكرة المثالية من شكلها الجميل ظاهريًا، وكشفتِ التعب اللي ممكن يكون مختبئًا خلفها…
فنعم، لسنا مثاليين.. ولن نصبح مثاليين،
فالكمال لله وحده.
وربما بعض المرات، نقصنا هو ما يكملنا كأشخاص..
و**«نحتاج ذاتنا فقط»**..
أظن هذه الجملة تختصر المقال كله.
شكرًا لكِ على هذا المقال..
استمري يا جميلة، وأتمنى أشوف لكِ كتابات أكثر..
لأن عندك صوتًا يستحق أن يُقرأ. ❤️